محمد بن يزيد المبرد
339
المقتضب
هذا باب ( حتّى ) « 1 » اعلم أنّ الفعل ينصب بعدها بإضمار « أن » ؛ وذلك لأنّ « حتّى » من عوامل الأسماء الخافضة لها . تقول : « ضربت القوم حتّى زيد » ، و « دخلت البلاد حتّى الكوفة » ، و « أكلت السمكة حتّى رأسها » ؛ أي : لم أبق منها شيئا . فعملها الخفض . وتدخل الثاني فيما دخل فيه الأوّل من المعنى ؛ لأنّ معناها إذا خفضت كمعناها إذا نسق بها ؛ فلذلك خالفت « إلى » . قال اللّه عزّ وجلّ : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 2 » . فإذا وقعت عوامل الأسماء على الأفعال ، لم يستقم وصلها بها إلّا على إضمار « أن » ؛ لأنّ « أن » والفعل اسم مصدر ، فتكون واقعة على الأسماء . وذلك قولك : « أنا أسير حتّى تمنعني » ، و « أنا أقف حتّى تطلع الشمس » . فإذا نصبت بها على ما وصفت لك ، كان ذلك على أحد معنيين : على « كي » ، وعلى « إلى أن » ؛ لأنّ « حتّى » بمنزلة « إلى » . فأما التي بمعنى « إلى أن » فقولك : « أنا أسير حتّى تطلع الشمس » ، و « أنا أنام حتّى يسمع الأذان » . وأما الوجه الذي تكون فيه بمنزلة « كي » فقولك : « أطع اللّه حتّى يدخلك الجنّة » ، و « أنا أكلّم زيدا حتّى يأمر لي بشيء » . فكلّ ما اعتوره واحد من هذين المعنيين ، فالنصب له لازم على ما ذكرت لك .
--> ( 1 ) انظر مبحث « حتى » في الأزهية ص 214 - 216 ؛ والجنى الداني ص 542 - 558 ؛ وحروف المعاني ص 64 ؛ ورصف المباني ص 180 - 185 ؛ ومغني اللبيب 1 / 129 - 139 ؛ وجواهر الأدب ص 404 - 409 ؛ وموسوعة الحروف ص 240 - 246 . ( 2 ) القدر : 5 .